السيد هاشم البحراني

599

البرهان في تفسير القرآن

الطائفة التي وعظتهم : لا والله ، لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها ، مخافة أن ينزل عليكم « 1 » البلاء فيعمنا معكم » . قال : « فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء ، فنزلوا قريبا من المدينة ، فباتوا تحت السماء ، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية ، فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت ، فدقوه فلم يجابوا ، ولم يسمعوا منها حس أحد « 2 » ، فوضعوا سلما على سور المدينة ، ثم أصعدوا رجلا منهم ، فأشرف على المدينة ، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ، [ فقال الرجل لأصحابه : يا قوم ، أرى والله عجبا ! قالوا : وما ترى ؟ قال : أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ] ولها أذناب ، فكسروا الباب ، فعرفت الطائفة أنسابها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة ، لا ينكرون ولا يغيرون ، بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا ، وقد قال الله عز وجل : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * « 3 » فقال الله : * ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * » . 4025 / [ 3 ] - الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطى بحر نهاهم الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله ، فخدوا أخاديد ، وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول [ فيها ] من تلك الطرق ، ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع . فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها ، فدخلت الأخاديد ، وحصلت في الحياض والغدران ، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد ، لاسترسالها فيه ، وعجزها عن الامتناع ، لمنع المكان لها ، فكانوا يأخذونها يوم الأحد ، ويقولون : ما اصطدنا في يوم السبت ، وإنما اصطدنا في الأحد . وكذب أعداء الله ، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم ، وتنعموا بالنساء وغيرها لاتساع أيديهم « 4 » ، وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا « 5 » سبعون ألفا ، وأنكر عليهم « 6 » الباقون ، كما قص الله * ( وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) * وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ، ومن عذاب الله خوفوهم ، ومن

--> 3 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ ( عليه السّلام ) : 268 / 136 ، 137 . ( 1 ) في المصدر : بكم . ( 2 ) في المصدر : خبر واحد . ( 3 ) المؤمنون 23 : 41 . ( 4 ) في المصدر زيادة : به . ( 5 ) في المصدر زيادة : منهم . ( 6 ) في « ط » : وأنكرهم .